سياق ظهور التدبير المفوض
سياق ظهور
التدبير المفوض
ترجع البوادر
الأولى لتدبير المرافق العمومية من طرف الخواص بالمغرب إلى ما قبل الحماية, من
خلال معاهدة الجزيرة الخضراء الموقعة سنة 1906, التي سهلت دخول رؤوس الأموال
الأجنبية إلى المغرب. وهو ما نجم عن دلك إبرام مجموعة من العقود في هدا الشأن. وقد
أبانت الممارسة في سياق البحث عن إجابات لأزمة المرفق العمومي المحلي, عن بروز
آلية مهمة وأساسية لتسيير هده المرافق, أطلق عليها طريقة التدبير المفوض, وقد ظهر
هدا الأسلوب في نهاية الثمانينيات بفرنسا من خلال دورية 7 غشت 1987 المتعلقة بتدبير
المرافق المحلية من طرف الجامعات المحلية,
كما استخدم المشرع الفرنسي مصطلح التفويض في قانون 6 فبراير 1992. الخاص بالإدارة
المركزية للجمهورية, ويفرض هدا القانون بعض الشروط الإجرائية لإبرام عقود تفويض
المرفق العمومي من قبل الجامعات المحلية.
أما في المغرب
فقد بدأت تجربة التدبير المفوض سنة 1997 حيث تم تدشين أول عقد للتدبير المفوض بين
المجموعة الحضرية للدار البيضاء وشركة LQQ LYONNQISE DES
EQUX أو ما يعرف بشركة ليديك, وهو ما فتح الشهية بعد دلك لباقي
المجموعات الحضرية للإقبال على هدا الأسلوب الجديد في تدبير المرافق العمومية
المحلية.
والمشرع المغربي انتظر عقد من الزمن, أي مرور ما يقارب عشر سنوات, ليتم
إرساء إطار قانوني للتدبير المفوض, تمثل في صدور القانون 54.05 الذي جاء ليسد
الفراغ التشريعي في مجال تسيير المرافق العامة وليضبط السلوكيات ويحد من الممارسات
المشينة التي تواترت في غياب المقتضيات القانونية.
والتدبير المفوض حسب المضمون القانون 54.05 هو "عقد يفوض بموجبه شخص
معنوي خاضع للقانون العام يسمى (المفوض) لمدة محددة, تدبير مرفق عام يتولى
مسؤوليته إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى (المفوض إليه) يخول له
حق تحصيل أجرة من المرتفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا ",
كما يمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك بإنجاز أو تدبير منشأة عمومية أو تساهم في
مزاولة نشاط المرفق العام.
يمكن القول أيضا أن المغرب اقتبس تجربة التدبير المفوض النموذج الفرنسي, و
بالرغم من تأخره في بلورة إطار تشريعي لدلك, إلا أنه استطاع أن يضع نظاما قانونيا
للتدبير المفوض يضبط العلاقات و يحدد نوعية و مستوى الخدمات المرفقية بما يتماشى مع
نجاعة المرفق المحلي.
كما يمكن استحضار سياق بروز التدبير المفوض المتمثل بشكل جلي في الخدمات و
سيادة القيم الليبرالية وتراجع دور الدولة في تحقيق الخدمات الجماعية بسبب تنامي
القطاع الخاص كشريك أساسي لتدبير قطاعات ذات الارتباط الوثيق بحاجيات المواطنين.